الملا فتح الله الكاشاني

193

زبدة التفاسير

الملائكة عليهم . أو تسليم بعضهم على بعض ، على الاستثناء المنقطع . أو على معنى أنّ التسليم إن كان لغوا فلا يسمعون لغوا سواه ، كقوله : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب أو على أنّ الدعاء بالسلامة وأهلها أغنياء عنه ، فهو من باب اللغو ظاهرا ، وإنّما فائدته الإكرام . ولمّا كانت العرب تأكل الوجبة ، وهي الأكلة الواحدة في اليوم ، أخبر اللَّه سبحانه بقوله : * ( ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا ) * على العادة المحمودة بين المتنعّمين ، والتوسّط بين الوجبة الَّتي هي طرف التفريط ، وبين دوام الأكل كلّ الأوقات كما هو عادة المنهومين ولا يكون ثمّ ليل ولا نهار ، ولا قمر وشمس ، ليكون لهم بكرة وعشيّ . والمراد : أنّهم يؤتون برزقهم على ما يعرفونه من مقدار الغداء والعشاء . وقيل : إنّهم يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب ، ومقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب . وقيل : المراد دوام الرزق ودروره ، كما تقول : أنا عند فلان صباحا ومساء وبكرة وعشيّا ، تريد الديمومة ، ولا تقصد الوقتين المعلومين . تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ( 63 ) وما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَه ما بَيْنَ أَيْدِينا وما خَلْفَنا وما بَيْنَ ذلِكَ وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما فَاعْبُدْه واصْطَبِرْ لِعِبادَتِه هَلْ تَعْلَمُ لَه سَمِيًّا ( 65 ) قيل : إنّ العاص بن وائل السهمي لم يعط أجرة أجير استعمله ، وقال : لو كان ما